ابن سبعين

100

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

وقال الحافظ الشامي في معراجه « 1 » بعد نقله لكلام صاحب المواهب : هذا وهو كذب بلا شكّ انتهى . فجزم ببطلانه مع نقل غير واحد له من أهل اللّه وغيرهم ، وممن نقله الشيخ الأستاذ المربي القطب أبو زين العابدين سيدي المختار بن أحمد بن أبي بكر الكنتي ، ثم الوافي في نزهة الراوي ، وبغية الحاوي في الباب الخامس منه في بدء الوحي والإسراء ، وربك أعلم بما في نفس الأمر . وفي « روح البيان » لدى قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الإسراء : 1 ] الآية أثناء كلامه على قصة الإسراء ما نصه : قال صلّى اللّه عليه وسلّم سألني ربي فلم أستطع أن أجيبه ، فوضع يده بين كتفي بلا تكييف ولا تحديد ، قال : أي يد قدرته ؛ لأنه سبحانه منزّه عن الجارحة ، فوجدت بردها فأورثني علم الأولين والآخرين ، وعلمني علوما شتى ، فعلم أخذ على كتمانه ؛ إذ علم أنه لا يقدر على حمله غيري ، وعلم خيرني فيه ، وعلم أمرني بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي وهو الإنس والجن . قال : وهذا التفصيل يدل على أن العلوم الشتى هذه العلوم الثلاثة ، كما يدل عليه الفاء وهي زائدة على علوم الأولين والآخرين ، فالعلم الأول من باب الحقيقة الصرفة ، والثاني من باب المعرفة ، والثالث من باب الشريعة ، انتهى منه بلفظه . وقال العلّامة ابن زكرى في شرحه لصلاة ابن مشيش ما نصه : جميع علوم النبيين والمرسلين تنزلت فيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما يدل عليه قوله : « أورثني ربي علم الأولين والآخرين » . وفي شرح البردة للزركشي عن ابن عباس أنه عليه السّلام لما ولد قال في أذنه رضوان خازن الجنان : أبشر فما بقي لنبيّ علم - : أي بكسر فسكون - إلا قد أعطيته ، فأنت أكثرهم علما ، وأشجعهم قلبا انتهى . وهذا الذي نقله عن ابن عباس ذكر في المواهب اللدنية أنه رواه الحافظ أبو بكر بن

--> ( 1 ) يقصد الصالحي صاحب سبل الهدى والرشاد ، في الآيات البينات ، والآيات العظيمة ، واللّه أعلم .